أسمه ونسبه ومولده
عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز. و"آل باز" أسرة عريقة في العلم والتجارة والزراعة، عُرفت بالفضل والأخلاق الكريمة. ورد في بعض التراجم أن أصلهم من المدينة المنورة، وأن أحد أجدادهم انتقل منها إلى الدرعية، ثم انتقلوا منها إلى حوطة بني تميم. ولد في مدينة الرياض في 12/12/1330هـ، وترعرع فيها، وشب وكبر في بيئة تتنفس العلم والهدى والصلاح، بعيدة كل البعد عن مظاهر الدنيا ومفاتنها. وكانت الرياض آنذاك معقلاً لكبار العلماء، وأئمة الدين
طلبه للعلم
بدأ مسيرته التعليمية بالقرآن الكريم، فحفظه، ثم توجه لطلب العلم على يد العلماء، بجد وجلد وطول نفس وصبر وكان لوالدته، رحمها الله، أثرٌ بالغٌ، ودورٌ بارزٌ في اتجاهه للعلم الشرعي، وطلبه والمثابرة عليه. فكانت تحثه وتشد من أزره، وتحضه على الاستمرار في طلب العلم، بكل جد واجتهاد. وقد كان الشيخ عبد العزيز مبصراً في أول حياته، ثم أخذ بصره يضعف في عام 1346 هـ وعمره لم يتجاوز السادسة عشر عاماً، إثر مرض أصيب به في عينيه، ثم ذهب جميع بصره في عام 1350 هـ، وعمره قريب من العشرين عاما. ولكن ذلك لم يثنه عن طلب العلم، أو يقلل من همته وعزيمته، بل مضى في طلب العلم جاداً مجداً في ذلك، ملازما لصفوة فاضلة من العلماء، والفقهاء الصالحين، فاستفاد منهم علماً ومنهجاً، كما أثّروا عليه في بداية حياته العلمية، بالرأي السديد، والعلم النافع، والحرص على معالي الأمور. ويعد الشيخ ابن باز من أرباب الفصاحة، والعالمين باللغة، خاصة في علم النحو. وتبرز فصاحته في كتابته ومحادثته، وخطبه ومحاضراته وكلماته، فهو ذو بيان مشرق، وأداء لغوي جميل، وهو سهل العبارة، عذب الأسلوب، تتسم عباراته وكتاباته بالإيجاز والإحكام والبيان. ومن مميزاته وخصائصه الخطابية قدرته على ترتيب أفكاره حتى لا تشتت، وضبطه لعواطفه حتى لا تغلب عقله، ثم سلامة أسلوبه، الذي لا يكاد يعتريه اللحن في صغير من القول أو كبير، وأخيرا تحرره من كل أثر للتكلف والتنطع. كما عُرف بقوة حافظته وحضور بديهته. وإن نعمة الحفظ، وقوة الذاكرة، هما من الأسباب القوية، بعد توفيق الله عز وجل، على تمكنه من طلبه للعلم، وازدياد ثروته العلمية، المبنية على محفوظاته، التي وعتها ذاكرته في مراحل التعلم والتعليم، وقد حباه الله من الذكاء وقوة الحفظ وسرعة الفهم، مما مكّنه من إدراك محفوظاته العلمية عن فهم وبصيرة.
منهجه
من أبرز مقومات منهجه، أنه يقدم دينه والوحي على العقل، ويجعل الرأي تبعا للنص، ويحكّم عقله في لسانه، فلا يصدر حُكماً أو رأياً أو فتوى إلا بعد أن يتحرى ويتروى فيه، وينظر نظرة ذات اعتبار وتقدير في آرائه وفتاويه، ويجعل ميزان الترجيح داخلا في أمور مهمة من المصلحة والضرورة والزمان والمكان والحال، ودرء المفاسد، بل إنه يميّز بين أقل الخيرين وأكثر الشرين مع دفع أعلاهما ضرراً وأضراراً، وبين خير الخيرين وشر الشرين، لذلك غلب صوابه على خطأه في الفهم والاجتهاد
مشائخه
من أبرز طلابه
للشيخ رحمه الله تعالى مؤلفات كثيرة نذكر منها
أثرى الشيخ ابن باز المكتبة الإسلامية بمؤلفات عديدة، تطرق فيها إلى جوانب من العلوم الشرعية، والقضايا الاجتماعية والواقعية وللشيخ ابن باز مكتبة خاصة ضخمة، مليئة بنفائس المصادر والمراجع العلمية، التي لا يستغني عنها طالب العلم والمعرفة، حاوية لجميع الفنون العلمية، فلكل فن قسم خاص به. فتشمل فن الحديث وعلومه ومصطلحاته، وأمهات الكتب الستة، ثم المسانيد، ثم المعاجم، ثم الأجزاء الحديثية، ثم كتب الأحكام الحديثية، ثم كتب التخاريج، ثم كتب الرجال وجرحهم وتعديلهم، ثم كتب الوفيات.. وهلم جرا، كما يمتلك الشيخ ابن باز خزانة خاصة بنفائس المخطوطات، تضم بين أروقتها بعض المخطوطات النادرة. وهذا مما يدل على أنه كثير التثبت في علمه وفقهه، في دين الله. وهذه من بعض مؤلفات الشيخ رحمه الله تعالى
عناية الشيخ بطلابه
كان للشيخ عبد العزيز عناية خاصة بطلابه. فإلى جانب تأمين السّكن لهم، سعى في تخصيص مكافآت شهرية لبعض الطلاب المجدين والمغتربين، تشجيعا لهم على مواصلة الدراسة وطلب العلم، ومساعدة لهم على تكاليف الحياة. كما كان يوزع عباءات لبعض الطلاب المتميزين، لتشجيعهم على زيادة طلب العلم. وقد قسّم أوقاته بين القضاء والتدريس، وعُقد له حلقتان في المسجد الجامع الكبير في الدلم، إحداهما بعد صلاة الفجر، في التوحيد والفقه والحديث والنحو والتفسير. فكان يعطي للطلاب ما يناسبهم. فصغار الطلبة والمبتدئين من قصار المتون، وكبار الطلبة من المتون الطِّوال حتى الضحى، ثم يذهب إلى منزله للجلوس للقضاء. والحلقة الثانية بعد صلاة المغرب في الفرائض، وقد اهتم الشيخ بهذا العلم اهتماماً بالغاً، وكان يناقش الطلبة فيما درسوه ليتأكد من فهمهم للمادة العلمية. وبعد أذان العشاء يبدأ درساً آخر في تفسير ابن كثير، حيث يقرأ أحد تلامذته
وفاته رحمه الله تعالى
في يوم الخميس الموافق 27 محرم 1420هـ، أصدر الديوان الملكي بياناً ينعي فيه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز جاء فيه: "انتقل إلى رحمة الله تعالى صباح اليوم الخميس الموافق 27 محرم 1420هـ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن بن عبدالله بن باز، المفتي العام للمملكة العربية السعودية، ورئيس هيئة كبار العلماء، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، عن عمر يناهز تسعة وثمانين عاماً، إثر مرض ألم به؛ وسيصلى على سماحته حاضراً في الحرم المكي الشريف بعد صلاة الجمعة. وقد وجه خادم الحرمين الشريفين، حفظه الله، بأن تقام عليه صلاة الغائب أيضاً في المسجد النبوي الشريف، وجميع مساجد المملكة بعد صلاة الجمعة، إن شاء الله. ولقد خسر المسلمون بوفاة سماحته خسارة كبيرة، حيث فقدوا بفقده عالماً جليلاً كرس كل حياته في سبيل العلم، وخدمة الإسلام والمسلمين، على اختلاف أوطانهم، في جميع أنحاء المعمورة. وإن خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني، إذ يعزون أسرة الفقيد والشعب السعودي والعالم الإسلامي بوفاته، ليسألون الله، جل وعلا، أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جنته، وينزله منازل الشهداء، إنه سميع مجيب"
ندعو الله عز وجل ان يجزأ الإمام خير الجزاء لما قدم للإسلام والمسلمين